تشاهد صفحة من الموقع القديم لـ Iran International لم تعد محدثة. قم بزيارة iranintl.com لعرض الموقع الجديد.

"أول مقاتلة إيرانية".. أم إعادة تصنيع الطائرة "F-5"؟

 

نشرت في الأيام الأخيرة جميع وسائل الإعلام الحكومية وشبه الحكومية في إيران، سواء هيئة الإذاعة والتلفزيون ومختلف وكالات الأنباء، وعلى نطاق واسع، خبر إزاحة الستار عن "أول طائرة مقاتلة إيرانية".

وجاء في هذه الأخبار أن حسن روحاني رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتزامنًا مع ذكرى يوم الصناعات الجوية، حضر إلى مؤسسة الصناعات الجوية في وزارة الدفاع وقام بإزاحة الستار عن أول طائرة مقاتلة تسمى "الكوثر" وهي بالإضافة إلى ذلك طائرة تدريب محلية مجهزة بمعدات أوتوماتيكية وقوة نارية محلية من الجيل الرابع.

ما أعطى هذا الحدث أهمية خاصة، هو الاسم الذي تم استخدامه في وصف هذه الطائرة، باعتبارها أول طائرة مقاتلة إيرانية.

 

منذ الساعات الأولى لنشر هذا الخبر، ركز مستخدمو الفضاء الافتراضي على الصور والجزئيات التي نشرت عن هذه الطائرة، وشككوا في صحة ادعاءات وسائل الإعلام الإيرانية، وتساءلوا: هل هي حقا أول طائرة مقاتلة إيرانية؟

من دون شك، فإن أي شخص لديه معرفة ولو قليلة بتاريخ الطائرات الحربية، سيتذكر، بمجرد رؤيته لصور الطائرة الكوثر، طائرات تايكر F-5، لأن أوجه الشبه بينهما كبيرة لدرجة يمكن معها القول إن طائرة الكوثر هي نسخة طبق الأصل من الطائرة F-5، لكن الاستفادة من طائرات F-5 في القوات الجوية الإيرانية له تاريخ طويل، وهذا التاريخ جعل البعض يتساءل:

هل الطائرة الكوثر نسخة معدلة لإحدى طائرات 5F- التي تضررت أثناء الحرب العراقية الإيرانية، أم أنها - كما يدعي المسؤولون الإيرانيون- ليست نموذجا معدلا، وإنما هي صناعة محلية ومتطورة مائة في المائة؟

ولكي نعطي تقييمًا أكثر دقة عن التشابه بين الطائرة الكوثر والطائرة F-5 سوف نتحدث باختصار عن إمكانيات الطائرة المقاتلة F-5 وتاريخها في إيران.

 

أسرع من الصوت إلا أنها رخيصة الثمن

تعد الطائرة F-5 المقاتلة الخفيفة الوزن من إنتاج مصنع "نور ثروب الأميركي:، وقد دخلت صناعة الطيران العالمية منذ عام 1959. ويسمى النموذج الأول من هذه المقاتلة "فريدوم فايتر"، أما النموذجان الآخران فيسميان باسم تايكر.

وقد تمت الاستفادة من نموذج F-5F في هذه المقاتلة، من محركين من صنع جنرال إلكتريك توربوخت J-58 بقوة 4 آلاف و80 باوند ترتست، أما سرعتها القصوى فتصل إلى 4-1 ماخ (سرعة الصوت) ويصل مداها إلى 900 كيلومتر، وتستطيع هذه المقاتلة أن تحمل وزنًا يصل إلى 9300 كيلوغرام، وفي الوقت نفسه يمكنها أن تحمل صاروخين حراريين قصيري المدى.

خلا 12 عامًا حتى قبل سنتين من الثورة، اشترت إيران من الولايات المتحدة نحو 309 طائرات من هذه المقاتلات الخفيفة الوزن، وفي أربعة نماذج، هي على التوالي: F-5A، وF-5B، وF-5E وF-5، كما كان ملك إيران يسعى في المستقبل القريب إلى إحلال مقاتلات F-14 المتطورة محل F-5، إلا أنه في آخر أيام عهده باع أكثر من 127 طائرة من النموذجين F-5A وF-5B إلى دول أخرى في المنطقة.

ومع وقوع الثورة الإيرانية، وقطع العلاقات بين إيران وأميركا، ومن ثم اندلاع الحرب العراقية الإيرانية، أصبح الحفاظ على هذه الطائرات وإصلاحها تحديًا بالنسبة للقوات الجوية الإيرانية، كما أن إيران وخلال الحرب فقدت عددًا من هذه الطائرات في القتال الجوي، وكان عدد آخر منها بحاجة إلى صيانة شاملة.

وبما أن علاقات إيران مع الدول العظمى كانت سيئة، وأيضا بسبب فرض العقوبات من جانب أميركا على صناعة الطيران الإيرانية، فقد ظل الكثير من هذه الطائرات خارج الخدمة، وغير قابل للاستفادة.

وفي الوقت الراهن لم يعرف العدد الدقيق الذي في حوزة إيران من مقاتلات F-5، ولكن هناك مصادر مختلفة تفيد بأن عددها يقدر بما بين 75 إلى 80 طائرة، إلا أن دورية "فلايت إنترناشيونال" التخصصية، ادعت في يناير (كانون الثاني) الماضي أن إيران تمتلك 26 طائرة مقاتلة من طراز F-5 فقط.

 

نسخة طبق الأصل؟

بعد ساعات قليلة من انتشار الخبر المضخم حول "الطائرة المقاتلة الأولى لإيران"، ونشر صورها على وسائل التواصل الاجتماعي، سعت وكالة أنباء "فارس" التابعة للحرس الثوري الإيراني، في تقريرين منفصلين، إلى الحد قليلا من الادعاءات التي انتشرت، وبدلا من العنوان السابق، أكدت أن هذه الطائرة تم تطويرها وفقا لأسس طائرة "نورثروب F-5F تایكر". أما المعلومات الرسمية المقدمة من قبل "نورثروب" عن المقاتلة كوثر فتظهر تقدمًا ملموسًا على أنها تطوير F-5F.. على سبيل المثال تم الادعاء بأن سرعة الطائرة كوثر 5-1 ماخ، ولكن مثل هذه الأقوال لم يتم التشكيك في صحتها وحسب، وإنما يبدو أن هناك اختلافًا ملموسًا حول السرعة المؤكدة والرسمية، وهي 4-1 للمقاتلة F-5F، كما أن قوة دفع كوثر المعلنة هي 3000 باوند، وهي أقل بنحو 1000 باوند عن F-5F.

 

الموضوع الآخر الذي تم تضخيمه حول الطائرة "الكوثر"، هو الاستفادة من المحرك النفاث "جنرال إلكتريك جي" في هذه المقاتلة، أما حول صحة ادعاء صنع هذا المحرك، كما أعلن اللواء دهقان قبل سنتين، فهناك شكوك حول صحة مثل هذه الادعاءات. وفي حال صحتها، واستنادًا إلى تصريحات المسؤولين أنفسهم، فإن صنع هذا المحرك، الذي تم التخلي عن إنتاجه عالميا منذ عام 1988، غير ممكن بالعودة إلى الحسابات الهندسية السابقة، وبالتالي فمن دون تخطيط مسبق لا يمكن إنتاج أي محرك واعتباره نموذجًا إيرانيًا أصيلاً.   

 

لم يبق شك أننا نواجه بالظاهر نفس الطائرة F-5F، ويؤكد التقرير المنشور كثيرا على علامات غرفة الطيار وإمكانياته، حيث لم نشاهد تطورا ملموسا نستطيع معه القول إنها أصبحت فعلا "طائرة مقاتلة إيرانية"، حتى إن أحد مستخدمي "تويتر" وصف الطائرة على النحو التالي: "إن كوثرهم هي نفسها F-5 نموذج عام 1959 طليت باللون الرمادي، وأضافوا بعض الرتوش إليها، ووضعوا داخلها مكيّف سيارة برايد".

 

أخبار في خدمة الآيديولوجيا

إن الاستمرار في الطرح الدعائي، يفرض سؤالا جديدا، وهو: "ألم تكن الطائرة "القاهر 313" التي لا يكشفها الرادار هي أول طائرة مقاتلة من صنع الجمهورية الإسلامية؟!".

كانت إيران قد أعلنت في 15 مارس (آذار) من عام 2017 عن صنع طائرة عسكرية مقاتلة باسم "القاهر 313". كما ادعى وزير الدفاع الإيراني في الحكومة الثانية عشرة اللواء دهقان أن هذه المقاتلة إيرانية الصنع مائة في المائة، وأن جميع مراحل تخطيطها وصنعها قد تمت على يد الخبراء الإيرانيين، لكنه لم يعط أي معلومات خاصة يمكن التحقق منها حول قدرة هذه المقاتلة، إلا أن المحللين في المجال العسكري يعتريهم الشك والتردد في صنع هذه المقاتلة التي ادعى أنها صممت من قبل الإيرانيين، إنما هي بالأساس "نسخة مشوهة" عن المقاتلة الأميركية.

إن الاكتفاء الذاتي في الصناعات العسكرية وعدم الحاجة إلى القوى الغربية، من الشعارات الآيديولوجية لجمهورية إيران الإسلامية، وذلك منذ عام 1987 وحتى يومنا هذا، ولإثبات هذا الشعار ينشر بين الفترة والأخرى، وعلى نطاق واسع، خبر آلية عسكرية إيرانية الصنع مائة في المائة، ويبدو أن مثل هذه الأخبار ليست إلا للاستهلاك الإعلامي الداخلي الذي يستهدف شريحة من المواطنين الذين لا يزالون يعتقدون بشعارات الجمهورية الإسلامية.

 

كان أحد هذه الجهود استعراض المقاتلة "آذرخش" في عام 1996. والمقاتلة "آذرخش"- وخلافا للإعلام الإيراني المكرر- لم تصل قط إلى مرحلة الإنتاج، في حين أن السلطات الإيرانية لم تعط أي معلومات فنية قابلة للاهتمام عن هذه الطائرة. وبعيدًا عن التخمينات فقد أعلنت أسبوعية "جينزديفتز" أن "آذرخش" هي نموذج مكبر للمقاتلة F-5F.

كما كانت المقاتلة "الصاعقة" هي الأخرى، واحدة من الجهود الإيرانية لصنع مقاتلة إيرانية، وإن كانت الأخبار في البداية قد ادعت أن "الصاعقة" هي "مشروع محلي أصيل.. ولا يشبه أي مقاتلة أخرى في القوات المسلحة الإيرانية ولا في بقية البلدان"، لكن حدث تأخير في صنع هذه المقاتلة الذي كان من المقرر أن ينتهي عام 2006 وتتم تسميتها بـ"الصاعقة 80"، إلا أن المسؤولين الإيرانيين وأثناء الطيران التجريبي لها أطلقوا عليها اسم "أذرخش2"، وهي نموذج متطور لـ"أذرخش"، في الوقت الذي تعتبر فيه "أذرخش" نفسها نسخة عن المقاتلة F-5F.

لقد زاد في إيران حجم الدعاية حول القدرات المحلية، وبخاصة في المجال العسكري، وذلك بعد تشديد العقوبات أو فرض العقوبات الدولية، ربما لن تكون "الكوثر" آخر نموذج تظهره "أولويات الجمهورية الإسلامية" في الأشهر المقبلة، فهي أولويات تظهر في الأخبار، وبعد عدة أيام تتم أرشفتها.

إيران بالمختصر
ذكرت صحيفة "همشهري" الإيرانية أن بعض الأشخاص، ومن خلال وصولهم إلى أنظمة وزارة الصحة، يقومون بإصدار شهادات لقاح "استرازينكا" مزورة بمقابل يتراوح ما...More
قال صدر الدين عليبور، مدير منظمة إدارة النفايات في بلدية طهران، إن المنظمة قررت استبدال صناديق النفايات الموجودة في طهران بصناديق مغلقة؛ حتى "لا...More
أعلن محمود نيلي، رئيس جامعة طهران، عن إرسال رسالة إلى رئيس السلطة القضائية في إيران، غلام حسين محسني إجه إي، من أجل الإفراج عن الطالب السجين كسرى...More
ذكرت صحيفة "شرق" أنه لا يمكن للإيرانيين المقيمين في جورجيا العودة إليها. وكتبت أنه حتى الإيرانيون الذين يحملون جوازات سفر وبطاقات إقامة جورجية ظلوا...More
أفادت وسائل إعلام هندية عن إيقاف زورق إيراني يحمل هيروين. وكانت وسائل إعلام هندية قد قالت إن حرس الحدود وشرطة مكافحة الإرهاب ضبطوا زورقًا إيرانيًا...More