آلاف المتشددين ضحايا قاسم سليماني في توترات المنطقة
كان قاسم سليماني، القائد السابق لفيلق القدس للحرس الثوري، أقرب مسؤول عسكري سياسي إلى علي خامنئي، المرشد الإيراني، على مدى العقد الماضي.
وتكشف السيرة الذاتية لقاسم سليماني، والاطلاع على توجهاته لتوسيع النفوذ العسكري في المنطقة، أن العقد الماضي وحده شهد قتل ما لا يقل عن 10 آلاف شخص على يديه في البلدان المجاورة لإیران، بسبب وجوده في قيادة فيلق القدس.
وتم تكريم سليماني، البالغ من العمر 63 عامًا، بتقليده شارة "ذو الفقار"، أعلى شارة عسكرية، من قبل خامنئي، في مارس (آذار) 2018. لقیامه بمهام الجانب العسكري للآيديولوجيا الإقليمية لنظام الجمهورية الإسلامية.
ووفقًا لوثائق ويكيليكس المسربة، فقد صرح قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، في عام 2008، في رسالة موجهة إلى ديفيد بترايوس، القائد العسكري الأميركي في العراق آنذاك، بأنه مسؤول عن توجیه سياسات إيران فیما یتعلق بأفغانستان ولبنان والعراق وقطاع غزة.
لقد تم وصف استقرار وتوسيع الوجود العسكري الإيراني في المنطقة في العقود الأخيرة من قبل أشخاص مثل حسين طائب، رئيس مقر عمار، الذي یتألف من فروع عسكرية وسياسية، حیث وصف سوريا في عام 2013 بأنها "المحافظة الخامسة والثلاثین لإیران".
وفي أكتوبر (تشرين الأول) من العام الحالي، أعرب خامنئي، أثناء لقائه بقادة الحرس الثوري الإيراني، عن ارتياحه لعمليات الحرس الثوري خارج الحدود، تحت إشراف سلیماني في المنطقة، وأشار صراحة إلى تطوير "جغرافيا المقاومة" عبر الحدود باعتبارها سياسة مستقبلية.
وأكد المرشد الإيراني أيضًا على استمرار مهام سليماني خارج الحدود، قائلاً: "لست قانعًا بهذا الحد من توسع الحرس الثوري".
إن مهمة سليماني العسكرية والسیاسیة في الخارج، والتي بدأت مع ظهور "فيلق القدس" في عام 1998، توسعت بشكل كبير على مدى العقدين الماضيين، وكانت تتداخل في بعض الأحيان مع عمل الجهاز الدبلوماسي للدولة.
وقد تم تنفيذ المهمة في بلدان مثل لبنان والعراق واليمن وأفغانستان وسوريا، مع توفیر الخدمات اللوجستية والاستشارات العسكرية والقوات والمعدات العسكرية.
وواجهت القوة الإقليمية لفيلق سليماني، خلال العقد الماضي، أزمة مالية، في فترة العقوبات، قبل وبعد الاتفاق النووي. لكن مع رفع العقوبات وتدفق الاستثمارات في إيران، خلال فترة الاتفاق النووي، دخلت منعطفًا خطیرًا.
في إحدى الحالات، اعترف حسن نصر الله، الأمين العام لـ"حزب الله"، نظیر الحرس الثوري الإيراني في لبنان، في يوليو (تموز) 2016. اعترف رسميًا بالدور الاقتصادي والسياسي والعسكري لإیران في المنطقة بالقول إن "حزب الله لديه أموال، ما دامت إيران تمتلك الأموال".
ضحايا جذب المتطوعین في الحروب الخارجية
مارس سليماني قيادته الإقليمية من خلال تشكيل وتنظيم وتدريب وترتيب ما لا يقل عن 15 قوة عسكریة وميليشيا داخل إيران وخارجها.
إن تصاعد العمليات العسكرية تحت قيادته خلال العقد الماضي، أثناء الحرب الأهلية السورية، في مواجهة المعارضین السیاسیین لبشار الأسد وقتال داعش، جعل "دوره الإقليمي" أكثر وضوحًا لوسائل الإعلام العالمية.
لقد اتخذت قيادة سليماني في سوريا لعدد كبير من الشيعة والعلويين من دول مثل أفغانستان وباكستان والعراق ولبنان وسوريا، اتخذت منحیً جادًا.
من بين الشيعة في أفغانستان، شكل سليماني لواء "فاطمیون" في عام 2014. والأرقام المعلن عنها عن حجم هذه المجموعة، بعد ثلاث سنوات من تشكيلها، تشیر إلى أن "عدد أفرادها يتراوح بين 10 إلی 20 ألف عضو".
ويقول موقع "مؤسسة خاورمیانه" على الإنترنت إن الكثير من لواء "فاطميون" كانوا أفغانيين داخل إيران ممن كانوا على استعداد للمشاركة في الحروب من أجل أهداف سليماني العسكرية مقابل تمويل حكومي أو إنهاء عقوبتهم بالسجن.
وقد قُتل ما لا يقل عن ألفي شخص من "فاطمیون" في سوريا خلال الحرب الأهلية السورية، تحت قیادة سلیماني، وفقًا لإحصاءات من موقع "میدل إیست آی".
ومع ذلك، بعد مقتل القائد العسكري لفيلق القدس يوم الجمعة الماضي، كشف النائب الأفغاني بلقیس روشن عن رقم جديد، قائلاً إن سلیماني قتل ما لا يقل عن 5000 شاب أفغاني من خلال تنظيم هذه المجموعة.
كانت سوريا أيضًا مركزًا للقوات التي يطلق عليها "المدافعون عن الضريح" من المواطنين الإيرانيين. ومع ذلك، في البداية، کان یتم إخفاء الوجود الاستشاري، واللوجستي، والعسكري الإیراني في سوريا، عن الإعلام والمواطنین الإيرانيین، حتی إن الرئيس السوري بشار الأسد والمسؤولين العسكريين والسياسيين الإيرانيين نفوا هذا التواجد لعدة سنوات.
أخيرًا، وفقًا لما قاله علي شهيدي، رئيس مؤسسة الشهداء والمعاقین في إيران، قُتل ما لا يقل عن "ألفي ومائة مدافع عن الأضرحة" خلال وجود استمر ستة أعوام للقوات العسكرية وشبه العسكرية الإيرانية في سوريا.
وتقول مصادر حقوق الإنسان السوریة، ووكالات الأنباء، إن "ما يصل إلى 3500 مقاتل" من الشيعة في باكستان والعراق ولبنان، قُتلوا تحت قيادة سليماني العسكرية في الحرب السوریة.
كما ينبغي أن تشمل حصيلة القتلى العشرات من القوات الإيرانية التي أرسلت إلى دول إخری مثل اليمن خلال حروبها الخارجية مع المملكة العربية السعودية، على الرغم من عدم نشر إحصاءات محددة عنها.
وأظهرت بعض التقارير أنه خلال السنتین الأولیین من الحرب الأهلیة في الیمن، حتی منتصف عام 2017. قُتل ما لا یقل عن 44 شخصًا من قوات "حزب الله" والقوات التابعة للحرس الثوري، ومن المفترض أن یزداد هذا الرقم في العامين الأخيرين.
في العراق أیضًا، على مدى العامين الماضيين، ومع زيادة تعزيز قوات الميليشيات التابعة لإيران لمواجهة الولايات المتحدة، تشير التقارير إلى مقتل 100. علی الأقل، من القوات الإيرانية والعراقية التابعة لنظام الجمهورية الإسلامية.
وقد تحول الحرس الثوري، بقیادة سليماني في السنوات الأخيرة، وتحت سياسة خامنئي، إلى لاعب عسكري بأهداف آيديولوجية في بلدان أخرى، تتجاوز مهمة الدفاع عن حدود البلاد على النحو الذي كُلفت به القوات العسكریة، وفقًا للدستور.
هذه القوة العسكرية، وإنفاق ملایین الدولارت من إيرادات النفط وضرائب الشعب الإيراني عليها، كانت قد شارکت في عمليات أسفرت عن مقتل آلاف العسكریین والمقاتلين من إیران وبلدان أخرى غير إيران.
ومع ذلك، فقد تم الإعلان عن تعزيز وتقویة هذا الدور، في أعقاب مقتل سلیماني، في إطار "الثأر الشديد من أميركا"، من خلال تأكيد وأمر المرشد، وتعيين قائد جديد لفيلق القدس.








