دور قاسم سليماني في قمع احتجاجات إيران والمنطقة.. وقتل آلاف المواطنین
تنتهي حملة النظام الإيراني لجنازة قاسم سليماني، القائد السابق لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، اليوم الثلاثاء، 7 يناير (كانون الثاني)، بدفنه في مسقط رأسه كرمان.
لعب قاسم سليماني (63 عاما)، قائد فرع الحرس الثوري في الخارج، والذي وصف نفسه بأنه "جندي الولي الفقیه"، لعب دورًا في مواجهة الاحتجاجات وقمع مظاهرات المواطنين طیلة العقد الماضي، إلى جانب القيادات العسكرية في دول المنطقة.
يُظهر التحليل الإحصائي أن التوسع التدريجي للدور العسكري للحرس الثوري إلی العمليات السياسية داخل إيران وفي الدول المجاورة أدى إلى سقوط آلاف الضحايا المدنيين خلال العقد الماضي.
ومع تعزيز دوره العقائدي والسياسي، تكثفت الانتقادات لتدخلات سليماني المدنية في إيران والمنطقة في السنوات الأخيرة.
قمع الاحتجاجات الداخلية الإيرانية
داخل إيران، أصبح اسم سليماني أكثر شهرة في قمع الاحتجاجات السياسية أواخر الثمانينات، واستمر بعد ذلك.
في عام 2000. وبالتزامن مع أحداث الحرم الجامعي في طهران، بعث 24 قائدًا من كبار قادة الحرس الثوري الإيراني رسالة إلى الرئيس آنذاك محمد خاتمي مفادها أنهم سيتصرفون إذا لم يعمل الرئیس بجد أكبر لقمع الاحتجاجات. وكان سليماني أحد القادة الذين وقّعوا خطاب "التهديد".
وأفادت تقارير مجموعة نشطاء حقوق الإنسان في إیران، أن نحو 7 أشخاص قُتلوا في هذه الموجة من الاحتجاجات.
بعد ذلك، قيل إن سليماني كان دائمًا أقرب قائد عسكري لخامنئي في تحديد استراتيجية القمع، وخاصة الاحتجاجات السياسية عام 2009. ثم الاحتجاجات على الوضع المعیشي في السنوات الثلاث الماضية.
تشير التقارير المتاحة إلى أن نحو 72 شخصًا قُتلوا خلال الاحتجاجات السياسية التي أعقبت الانتخابات الرئاسية المثیرة للجدل عام 2009. فيما صوت سليماني لصالح محمد باقر قالیباف، القائد السابق لقوات الشرطة، وفقًا لما ذکره إمام جمعة کرمان.
في تلك السنة، خلال خطاب رسمي، أكد قائد الحرس الثوري، محمد علي جعفري، أن الحرس الثوري الإيراني لعب دورًا في الانتخابات بهدف الحفاظ على "قیم الثورة الإسلامیة".
وبعد نحو ثماني سنوات، قُتل ما لا يقل عن 50 متظاهرًا على أيدي قوات الأمن والحرس الثوري في احتجاجات عمت أنحاء البلاد في يناير (كانون الثاني) 2018.
بعد هذه الاحتجاجات، وصف سليماني، في خطاب عام، احتجاجات عام 2009 بأنها "فتنة" واحتجاجات 2018 بأنها "اضطرابات" وقال إنه "مرّغ أنف العدو فیها بالتراب".
لكن مع موجة الاحتجاجات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ومع اندلاع احتجاجات في دول أخرى في المنطقة، بما في ذلك العراق ولبنان، وتكثيف الضغوط الأميركية على الحرس الثوري، تكثفت استراتيجية القمع لهذه القوات داخل البلاد، حیث قُتل نحو 1500 شخص من المحتجین، وفقًا لما ذكرته "رويترز".
كما أثارت هذه الاحتجاجات أیضًا رد فعل سليماني الصریح؛ حیث وصف سلوك عدد من الشباب الذين يحتجون على الوضع المعیشي بأنه ینم عن "حماقة".
يُقدّر أنه في العقود الأخيرة من الاحتجاجات الداخلية في إيران، التي لعب سليماني بطريقة أو بأخرى دورًا في قمعها "علنیًا" أو من "خلف الكواليس"، لحمایة النظام، قُتل نحو 1.700 مواطن إيراني.
عمليات القمع في سوريا والعراق
لم یكن دور سليماني في قمع الاحتجاجات السياسية مقصورًا علی إيران. كان هذا الدور قويًا في مواجهة الاحتجاجات الأخيرة في كل من سوريا والعراق.
وقد حظي سليماني وقواته باهتمام وسائل الإعلام، منذ اندلاع احتجاجات المجموعات السياسية والعرقية الداخلية في سوريا بداية عام 2011.
الآن، وبالتزامن مع دفن جثة سليماني، أعلن رئيس البرلمان علي لاريجاني أن ميزانية "فيلق القدس" ستزيد بمقدار "200 مليون يورو" للشهرين المقبلين من هذا العام الإيراني (ينتهي 21 مارس/ آذار)، ویبدو أن هذه الأموال ستخصص لتعزيز الوجود السياسي لفيلق القدس، بالتوازي مع حضوره العسكري.
انتهت الاحتجاجات الداخلية السورية إلى حرب استمرت سبع سنوات مع تدخل القوات الأجنبية. ووفقًا للإحصاءات الدولية، فقد أدت هذه الحروب والاحتجاجات إلى مقتل "400 ألف شخص" على الأقل في البلاد.
ورغم أن سليماني قاتل داعش والقوات الأجنبية في سوريا خلال الحرب، إلا أنه خلال السنة الأولى وأثناء قمع وقتل مئات المعارضين لنظام بشار الأسد، كانت القوات تعمل تحت قيادة هذا القائد الإيراني.
وفي أعقاب الحرب السورية واستمرار وجود سليماني في المنطقة، كان تطوير القوات الموالية للحرس الثوري في العراق، إلى جانب لبنان، على جدول الأعمال.
وبالإضافة إلى توفير الائتلافات السياسية المهیمنة علی الحكومة والبرلمان، كان "الحشد الشعبي" ومؤخرًا كتائب "حزب الله" العراقي، بمثابة الذراع العسكرية للحرس الثوري في ضمان نفوذ إيران في العراق ومواجهة القوات الأميركية.
وخلال الاحتجاجات الاقتصادية والمعیشیة في البلاد، انتقد المتظاهرون في الشوارع وجود القوات العسكرية الإيرانية والموالين لإيران في قمع المظاهرات.
كما نشرت بعض وسائل الإعلام أنباء عن سفر سليماني بانتظام إلى هذه البلاد لتقدیم المشورة.
في إحدى الحالات، ذكرت وكالة "أسوشييتد برس" في نوفمبر (تشرين الثاني) نقلاً عن اثنين من كبار المسؤولين العراقيين، دون ذكر اسمهما، أن سليماني أخبرهما في اجتماع سري مع قوات الأمن العراقية: "نحن في إيران نعرف كيفية التعامل مع الاحتجاجات".
وقد أفادت منظمة العفو الدولية أن الاحتجاجات في العراق أسفرت عن مقتل 300 شخص على الأقل.
وبغض النظر عن الدور الذي يلعبه فيلق القدس بقيادة سليماني في الخارج في الحركات السياسية في البلدان الأخرى، بما في ذلك اليمن؛ فإنه بسبب الافتقار إلى إحصاءات شفافة، يمكن افتراض أنه كان ضالعًا في عمليات التدخل السياسي التي أودت بحياة نحو 400 ألف شخص بشكل مباشر أو غير مباشر في دول مثل إيران والعراق وسوريا.
وقد ظهر الدور السياسي لفيلق سليماني في المنطقة، خلال فترة الخطر التي شهدتها الحكومات المتحالفة مع إيران، أثناء الاحتجاجات في هذه البلاد.
الآن، وبالتزامن مع دفن جثة سليماني، أعلن رئيس البرلمان علي لاريجاني أن ميزانية فيلق القدس ستزيد بمقدار "200 مليون يورو" للشهرين الأخيرين من هذا العام الإيراني، ویبدو أن هذه الأموال ستخصص لتعزيز الوجود السياسي لفيلق القدس، بالتوازي مع حضوره العسكري.








